الشيخ محمد تقي التستري
379
قاموس الرجال
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله السميع البصير ، الّذي لا شريك له ولا نظير ، الّذي أتمّ الحجّة وأنار المحجّة ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيّ عن بيّنة ، والصلاة على صاحب الشريعة الرفيعة والطريقة الأنيقة المبصرة لسالكها الحقيقة والضامنة للمتمسّك بها الجنّة ، وعلى أهل بيته الحافظين لها عن انتحال المبطلين وتأويل الغالين ، لا سيّما ابن عمّه ليث الهيجاء وأسد الله يوم الوغى . وبعد : إنّ مسألة تحقيق حال الرجال المكنّين ب " أبي بصير " من عويصات المسائل الرجالية ومشكلاتها ، حتّى أنّ القدماء الّذين قلّما يختلفون في مسألة وشذّ ما يخبطون في مرحلة حصلت لهم فيها اختلافات واتّفقت لهم فيها خلطات . وأمّا المتأخّرون الّذين يختلفون كثيراً في واضحات المسائل ولائحات الدلائل كما في قول بعضهم باتّحاد " معاوية بن شريح " و " معاوية بن ميسرة بن شريح " مع أنّ شريحاً الّذي في الأوّل كان في عصر الكاظم ( عليه السلام ) لأنّه يروي عن عبد الله بن سنان ، وشريحاً الّذي في الثاني كان في عصر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وكما في نظائر ذلك فأعجبوا من كثرة الاختلاف وشدّة الاعتساف ، ومع أنّهم أطالوا الكلام فيهم لم يأتوا بطائل ، ومع أنّهم صنّفوا فيهم لم يتيسّر لهم حاصل ، فرأيت أن أُحرّر فيهم رسالة ذات جزالة في اللفظ والمعنى ، وجامعة نافعة من المبدأ إلى المنتهى ، فكتبت هذه وسمّيتها ب " الرسالة المبصرة في أحوال البصيريّة " أو " الدرّ النضير في المكنّين بأبي بصير " .